جعفر الخليلي
147
موسوعة العتبات المقدسة
الرضا الخلافة ، وجرت في ذلك مخاطبات ومحادثات كثيرة فلم تسفر عن نتيجة ، وأبى الامام قبولها اباء شديدا . ويقول ( المفيد ) ان المأمون قد انفذ إلى الامام بأني أريد ان اخلع نفسي من الخلافة واقلّدك إياها فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الامام هذا الامر « 1 » ، وقال أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وان يسمع به أحد ، فرد عليه الرسالة ، وقال فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي ، فأبى الامام ذلك أيضا اباء شديدا . وفي رواية أخرى ان المأمون قد استدعى الإمام علي بن موسى الرضا وخلا به ومعه الفضل بن سهل ( ذو الرياستين ) وليس في المجلس غيرهم ، وقال : اني قد رأيت أن أولّيك امر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي ، واضعه في رقبتك . فقال له الامام : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ، انه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه ، قال له : فاني مولّيك العهد من بعدي « 2 » . ويقول أبو الفرج الاصفهاني : ان المأمون حين همّ بذلك وجّه إلى الفضل ابن سهل فاعلمه انه يريد العقد للإمام علي بن موسى ، وامره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ففعل واجتمعا بحضرته ، وجعل الحسن بن سهل يعظّم ذلك عليه ويحذره من العاقبة وما قد يلاقي من العباسيين ومن أهل بيته إن هو أخرج الأمر من أيديهم ، مع أن الحسن بن سهل وأخاه من الموالين للرضا فقال المأمون : « اني عاهدت اللّه أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل » « 3 » .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 250 . ( 2 ) أعيان الشيعة ج 4 القسم الثاني ص 132 مط ابن زيدون . ( 3 ) مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصبهاني ص 563 مط دار احياء الكتب العربية بالقاهرة .